image_pdfimage_print

تعد الملونات الغذائية الاصطناعية المضافة للعديد من المشروبات الغازية الخفيفة أو المشروبات الغازية المعروفة والمستهلكة عالميا ذات خطورة كبيرة، فقد تكون ذات صلة وطيدة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان بين مستهلكي هذه المشروبات. هذه خلاصة تقرير جديد صدر عن مجموعة من الباحثين من مركز جونز هوبكينز لمستقبل صالح للعيش. ووفقا  للتقرير ذاته، فإن الباحثين درسوا استعمال مادة الميثيل إميدازول 4  في هذه المشروبات، و هي مادة كيميائية مسرطنة تستعمل في بعض أنواع ملونات الكراميل المستخدم في العديد من المشروبات الخفيفة المقدمة للمستهلك ضمن إطار الحميات العذائية أو في المشروبات الغازية العادية.  

shutterstock_101094598

    توصل الباحثون، الذين أجروا الدراسة على إثنا عشر نوعا من المشروبات الغازية أو الخفيفة، إلى التعرف على مستويات متفاوتة من مادة الميثيل داخل كل العبوات التي تدرج ملون الكراميل ضمن لائحة مكوناتها، و يؤكد كييف ناشمان، دكتور باحث ومسؤول عن الدراسة و هو مدير برنامج إنتاج الغذاء و الصحة العامة، أن القائمين على الدراسة تمكنوا من إيجاد بقايا الميثيل إميدازول 4 في عدد من الماركات التجارية للمشروبات الغازية، و هي مادة كيميائية ثبتت مسؤوليتها في التسبب بالسرطان لدى الفئران.

    و لم تكن هذه الدراسة شاملة بما فيه الكفاية، حسب الباحث نفسه، فلم تجر على نطاق واسع و لم تشمل بذلك عينات كثيرة من شأنها أن تترك المجال للباحثين قصد توصية المستهلكين و إعطائهم مجالا للاختيار بين جميع المنتجات المقدمة إليهم. لكنه بالمقابل يؤكد على النتائج التي توصل اليها، حيث تمكنوا من التعرف على المستويات المتباينة لمادة  الميثيل إميدازول 4 ضمن المشروبات التي خضعت للتجربة، مما يشير إلى كون الاستهلاك على المدى الطويل لبعض المشروبات قد يسبب السرطان.

    و من بين المشروبات الأكثر خطورة، و التي تحمل كميات هامة من هذه المادة، مشروب مالتا غويا و بيبسي وان، حيث أن استهلاك عبوة واحدة من كل مشروب يوميا يؤدي إلى تجرع أكثر من 300 ميكوغرام من الميثيل إميدازول 4 بالنسبة لمشروب مالتا غويا، و 39 ميكوغرام بالنسبة لبيبسي وان.

     و في غياب المراقبة أو الحد من الكميات المسموح استخدامها من مادة الميثيل إميدازول 4، سواء في الأغذية أو المشروبات من طرف القوانين الاتحادية الحالية، قامت ولاية كاليفورنيا بسن قوانين تلزم الشركات المصنعة بإدراج ملصقات تحذيرية على كل المنتجات التي تعرض المستهلكين لأكثر من 29 ميكوغراما من الميثيل إميدازول 4 في اليوم.

    وأبدى الباحثون تخوفهم من المستويات العالية لمادة من الميثيل إميدازول 4 المستخدمة على نطاق واسع، في حين لم يكن بوسعهم تقرير أي من المنتجات الخاضعة للدراسة تستوجب إصدار تحذير بشأنها. و يعد الملون الغذائي الذي يستعمل قصد إضفاء لون بني على المشروبات ذو أخطار جمة، حيث تتشكل أثناء تصنيعه مواد مسرطنة أُثبتت علاقتها ببعض أنواع السرطان.

     خلال هذه الدراسة، جمع الباحثون في الفترة ما بين أبريل و شتنبر 2013، عينة من 81 علبة و زجاجة خاصة بالمشروبات الغازية الخفيفة من مصنعين مختلفين(بيبسي وكوكا كولا)، مجموعة الدكتور سنابل و غويا، و التي تم  ابتياعها من ولاية كاليفورنيا  أو في الولايات الثلاث لنيويورك. كما تم اقتناء عينات أخرى في شتنبر 2013. و أجريت الأبحاث على هذه العينات كاملة. و خلصت الأبحاث أن إدراج الملون الذي يضفي لونا ذهبيا على المشروبات ضمن قائمة المكونات الأساسية للمشروبات إنما هو مؤشر على تواجد الميثيل 4،   وهذا ما أدى بهم إلى إصدار تحذير، و حث الناس على استهلاك أقل للمشروبات الغازية.

    و بالنسبة للباحث تايلور سميث: “فبعض الشركات بدأت بالفعل في تخفيض نسبة الميثيل إميدازول 4 في منتجاتها، لكن يلزم على  إدارة الأغذية و الدواء تعزيز هذه الخطوة الإيجابية بإلزام باقي المصنعين لحذو حذوهم و التقليل من الاستعمال المفرط لهذه المادة المسرطنة”. و على غرار الشركات الأوربية التي تحدد نوعية الملون المستخدم في المنتجات، يظن الباحث أن الشركات الأمريكية ملزمة أيضا بالقيام بالخطوة نفسها ، لإخلاء الذمم من جهة، و لإعطاء كافة المعلومات كي يتمكن المستهلك من اتخاد قراراته.

المصدر : كلية بلومبيرغ جون هوبكنز للصحة العامة


الكاتب: الحسن أقديم
المدقق اللغوي: سميرة نايت أجو