image_pdfimage_print

ابن الهيثم من أعظم علماء المسلمين في البصريات، والرياضيات، وطب العيون، والفلسفة، وقد قدم فيها إسهامات جليلة. كما يعترف المؤرخون الغربيون بأنه رائد علم البصريات، ولقب بأب البصريات الحديثة، كما خلف ابن الهيثم تراثاً علميا غنياً في مختلف العلوم.

ARABIC MS: OPTICS. Diagram from ms. on optics by Ibn al-Haytham, using mathematical methods, 965-1039 A.D. © The Granger Collection, New York / The Granger Collection

ARABIC MS: OPTICS.
Diagram from ms. on optics by Ibn al-Haytham, using mathematical methods, 965-1039 A.D.
© The Granger Collection, New York / The Granger Collection

كتاب “المناظر” لأبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، الذي كتب مطلع القرن الحادي عشر، وتُرجم إلى اللاتينية في عصر الأنوار، يعد ثورة علمية حولت فهم علم البصريات في العصور الوسطى، حيث كان أول من أدرك أن رؤية الاشياء هي نتيجة الأشعة التي تدخل العين (المنعكسة)، وليست نتيجة الأشعة المنبثقة من العين على عكس ما كان يعتقد إقليدس وبطليموس. كما كان ابن الهيثم أول من قدم تشريحا مفصلا للعين البشرية وطبيعة تكوينها وعملها، ويتناول كتاب “المناظر” أيضا مختلف الظواهر الفيزيائية البصرية، مثل قوس قزح، والظلال، والكسوف والخسوف، وألوان الغروب وغيرها، كما قام بـوضع افتراضات للطبيعة الفيزيائية للضوء.

11410220303_b0c7e14717_o

الطبعة اللاتينية لكتاب بصريات ابن الهيثم سنة 1572

و في مجال الفيزياء الفلكية  فقد قدم ابن الهيثم كتاب “ميزان الحكمة”، حيت ناقش فيه كثافة الغلاف الجوي وقام بوضع العلاقة بين كثافة الغلاف الجوي وبين الارتفاع، كما درس أيضا ظاهرة  الانكسار في الغلاف الجوي، واكتشف أن الشفق يتوقف ويبدأ عندما تكون الشمس تحت الأفق بـ 19 درجة فقط، وحاول قياس ارتفاع الغلاف الجوي على هذا الأساس، وقال إنه استخلص في النهاية أن ارتفاع الغلاف الجوي المتجانس هو 55 ميلا.

ويعد كتاب “تكوين العالم” من أبرز ما كتبه إبن الهيثم في علم الفلك، وبالرغم من اعتماده على بعض نظريات بطليموس في هذا الكتاب كاعتبار  الأرض مركزا للكون، إلا أنه قام في ما بعد بانتقاده وتقديم  وصف تفصيلي للمجالات السماوية في إحدى مخطوطاته .

قام ابن الهيتم في مخطوطته “شكوك على بطليموس”، بانتقاد بعض أعمال بطليموس بما في ذلك كتابه –المجسطي- لاستخدام بطليموس للحدس في نظرياته بدلاً من تسجيله لملاحظات حول الظواهر، وهذا مارفضه ابن الهيثم بسبب إصراره على استخدام التجارب العلمية.

تقوم كتابات “رودجر بيكون” و “بولو ويتلو” وغالبية أعمال الكتاب الغربيين في العصور الوسطى (القرن الثالث عشر) في البصريات، بالدرجة الأولى على قاموس ابن الهيثم للبصريات .

كما أن أعمال ابن الهيثم  أثرت بشكل كبير على “ليوناردو دا فينتشي” و”يوهان كبلر” وغيرهم .. ويعد نهج ابن الهيثم في علم البصريات سببا في إنتاج إسهامات جديدة أسفرت عن إحراز تقدم كبير في الطرق التجريبية في هذا المجال.

المصدر : 1 2 3


الكاتب: رشيد لعناني
المدقق اللغوي: ياسين كوريزيم